محمد ابو زهره

817

خاتم النبيين ( ص )

تحريم ربا البيوع 551 - ثبت أن تحريم ربا البيوع كان في غزوة خيبر ، أو أن تطبيقه كان واضحا في غزوة خيبر ، وربما كان تحريمه قبل ذلك ، ولكنا نرى أول تطبيق كان في غزوة خيبر أو مقترنا في الزمان بها ، فحق علينا أن نذكره ونحن نتكلم فيها ، كما تكلمنا فيما تنبهنا له ، من الأحكام العملية التكليفية التي ظهرت في أثناء الغزوات التي ذكرناها من قبل . وقبل أن نخوض في بيان ما ذكر في تحريم ربا البيوع في غزوة خيبر نقول : إن كلمة ربا في الأحكام الشرعية تطلق بإطلاقين ، أحدهما لغوي ، والثاني عرفى إسلامي اصطلاحى فقهى ، والقسمان متمايزان مختلفان . فالقسم الأول : اللغوي هو ربا الجاهلية وهو ربا الديون بأن يقرض دينا ، ويزيد في الدين كلما زاد الأجل ، فالزيادة تكون في نظير الأجل ، وهذه الزيادة هي الربا . وهو الذي نزلت الآيات القرآنية بتحريمه في مثل قوله تعالى : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا ، لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا إلى قوله تعالى وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ . وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ . والتحريم في هذا النوع من الربا عام ، سواء أكان القرض للاستهلاك أو الاستغلال ، ومن يفرق بينهما يفسر الأحكام القرآنية كما يهوى ، لا كما تدل عليه . القسم الثاني : ربا البيوع ، وهو ربا لأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم سماه ربا ، فهو حقيقة عرفية ، وقد جاء فيه الحديث الشريف « الذهب بالذهب مثلا بمثل يدا بيد ، والفضة بالفضة مثلا بمثل يدا بيد والبر بالبر مثلا بمثل يدا بيد ، والشعير بالشعير مثلا بمثل يدا بيد ، والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد ، فقد أربي » . ونرى من هذا أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم سماه ربا فهو ربا ، وقد طبق النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ذلك النوع من الربا في غزوة خيبر ، فحق لنا أن نتكلم ببعض القول فيه . فقد جاء في السيرة النبوية لابن هشام : قال ابن إسحاق : حدثني يزيد بن عبد اللّه بن قسيط أنه حدثه ابن الصامت قال : نهانا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يوم خيبر عن أن نبيع أو نبتاع تبر الذهب بالذهب العين . وتبر الفضة بالورق العين ، وقال : ابتاعوا تبر الذهب بالورق العين ، وتبر الفضة بالذهب العين .